ابن أبي الحديد
46
شرح نهج البلاغة
وكنى رسول الله صلى الله عليه وآله عنه بها ذم ( 1 ) اللذات ، فقال : ( أكثروا من ذكر هاذم اللذات ) . وقال أبو العتاهية : رأيت المنايا قسمت بين أنفس * ونفسي سيأتي بينهن نصيبها ( 2 ) فيا هاذم اللذات ما منك مهرب * تحاذر نفسي منك ما سيصيبها . وقالوا : حلقت به العنقاء ، وحلقت به عنقاء مغرب ، قال : فلولا دفاعي اليوم عنك تحلقت * بشلوك بين القوم عنقاء مغرب ( 3 ) . وقالوا فيه : زل الشراك عن قدمه ، قال : لا يسلمون العداة جارهم * حتى يزل الشراك عن قدمه ( 4 ) أي حتى يموت ، فيستغنى عن لبس النعل . فأما قولهم : ( زلت نعله ) فيكني به تارة عن غلطه وخطئه ، وتارة عن سوء حاله واختلال أمره بالفقر ، وهذا المعنى الأخير أراد الشاعر بقوله : سأشكر عمرا ما تراخت منيتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلت ( 5 )
--> ( 1 ) هاذم ، بالذال ، أي قاطع . ( 2 ) ديوانه 35 ، وكنايات الجرجاني 49 ( 3 ) كنايات الجرجاني 50 ، وروايته : إذا ما أبن عبد الله خلى مكانه * فقد حلفت بالحق عنقاء مغرب ( 4 ) كنايات الجرجاني 50 ( 5 ) معجم الشعراء للمرزباني ، ونسبها إلى محمد بن سعد الكاتب التميمي ، أمالي القالي 1 : 40 ، ونسبها لبعض الاعراب . وقال أبو عبيد البكري في الآلي : ( الشعر لأبي الأسود الدؤلي ، وكان عند عمرو بن سعيد العاص ، فيينا هو يحدثه إذ ظهركم قميصه من تحت حبته وبه خرق ، فلما انصرف بعث إليه بعشرة آلاف درهم ومائة ثوب فقال هذا الشعر . وذكر علي بن الحسين أن الشعر لعبد الله ابن الزبير الأسدي ، وأنه أتى عمرو بن أبان ، فسأله فقال لوكيله : اقترض لنا مالا ، فقال : ما يعطينا التجار ، فقال : أربحهم ، فاقترض ثمانية آلاف باثني عشر ألفا فهو أول من تعين ( أي استقرض بالربا ، من العنية ) ، فقال فيه ابن الزبير : وذكر الأبيات : الآلي 166 . وقيل الشعر لإبراهيم بن العباس الصولي ، مجموعة المعاني 66 ، معجم الأدباء 5 : 158 - مرجيلوت ، ابن خلكان 2 : 247 . والأبيات أيضا في حماسة أبى تمام - بشرح المرزوقي 4 : 1589 من غير نسبة .